الشيخ الطبرسي

69

تفسير مجمع البيان

كحال أولئك . ( ولو أنا أهلكناهم ) يعني كفار قريش ( بعذاب من قبله ) أي : من قبل بعث محمد صلى الله عليه وآله وسلم ونزول القرآن ( لقالوا ) يوم القيامة ( ربنا لولا أرسلت إلينا ) أي . هلا أرسلت ( رسولا ) يدعونا إلى طاعتك ، ويرشدنا إلى دينك ( فنتبع آياتك ) أي : نعمل بما فيها ( من قبل أن نذل ) بالعذاب ( ونخزى ) في جهنم . وقيل : من قبل أن نذل في الدنيا بالقتل والأسر ، ونخزى في الآخرة بالعذاب . فقطعنا عذرهم بإرسال الرسول ، فلم يبق لهم متعلق . ثم قال سبحانه لنبيه صلى الله عليه وآله وسلم : ( قل ) يا محمد ( كل متربص ) أي : كل واحد منا ومنكم منتظر ، فنحن ننتظر وعد الله لنا فيكم ، وأنتم تتربصون بنا الدوائر ( فتربصوا ) أنتم أي : انتظروا . وهذا على وجه التهديد ( فستعلمون ) أي : فسوف تعلمون فيما بعد ( من أصحاب الصراط السوي ) أي : أهل الدين المستقيم . ( ومن اهتدى ) إلى طريق الحق أي : أنحن أم أنتم . وفي قوله سبحانه ( ولو أنا أهلكناهم بعذاب من قبله ) الآية . دلالة على وجوب اللطف لأنه سبحانه بين أنه إنما بعث الرسول إليهم لطفا لهم ، وأنه لو لم يبعثه لكان لهم الحجة عليه ، فكان في البعثة قطع العذر ، وإزاحة العلة ، وبالله التوفيق .